أحمد ياسوف
490
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 98 ] ، والعلم والفقه من حقل دلالي واحد لصلتهما بالعمليات الذهنية . وجاءت كلمة « يعلمون » بعد ذكر النجوم ، وكلمة « يفقهون » بعد ذكر إنشاء بني آدم لأن الأسر يحتاج إلى دقة ، وقد أسهب العلماء في جمال تمكن الفاصلة تحت عناوين متعددة ، مثل التوشيح أي دلالة أول الكلام على آخره ، والتصدير أي ائتلاف الفاصلة مع سائر الآية ، والإيغال أي تتميم المعنى ، وكما أطلق الزمخشري مصطلح التخيّر . وقال عز وجل : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ النساء : 18 ] ، فطول الحياة مطمع للملذات وقصر الحياة مدعاة للألم وانحسار الأماني ، وذكر الموت يرمز إلى الألم بعد أن رمز طول الحياة إلى اللذة ، ولنا أن نقول بأن الكفار المصرّين على الكفر يضمرون لذة الانتصار على المؤمنين ، لذلك وصف العذاب بالألم . ولنا أن نتلمّس هذا التماسك المعنوي الداخلي بين نسيج الآية وفي قوله عز وجل : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 188 ] . فالاسترجاع يؤكد لنا وجود الفرح والامتلاك والحب والحمد ، وكل هذه القضايا لذائذ حسية ومعنوية ، أما المفازة فهي صحراء توحي بالألم أو هي من الفوز وهو لذة نفسية ، كل هذا يدعونا إلى التأكد من رسوخ وصف العذاب بالألم دون غيره . ويوصف العذاب بالعظيم في قوله عز وجل : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] فالعظم يناسب كبرياء القلوب والتجبّر وذكر حاستي السمع والإبصار ، في حين وصف